حيدر حب الله
451
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
لحركة حديثيّة أو فقهيّة أو كلاميّة كتلك التي عرفتها بغداد أو بلاد العراق عموماً ، فمن الطبيعي أن يكون عدد رواته أو مشايخه أو من صاحبوه والتقوا به وأخذ عنهم أو أخذوا عنه أقلَّ من الطوسي . نعم ، الكليني سافر إلى بغداد لكنّ المؤرّخين يختلفون في تاريخ سفره إليها واستيطانه درب السلسلة هناك حتى عرف بالسلسلي البغدادي ، ومنهم من يرى أنّ سفره كان قبيل وفاته ببضعة سنوات معدودة ، وبعضهم يرى أنّه قبل حوالي العشرين عاماً من وفاته ، وهذا كلّه يضعّف من شهرته بالمقارنة مع الطوسي والمفيد والمرتضى . وإنّني لأظنّ أنّ سفر الكليني إلى بغداد كان بعد أو أواخر تدوينه كتاب الكافي ؛ لأنّ مشايخه الأساسيين الذين روى عنهم أغلب أحاديث هذا الكتاب هم قمّيون وأشعريّون ، وهناك بعض قليل من الكوفيين والعراقيين ، ممّا يعني أنّه أخذ أهم مصادره من بلاد الري ، ثم أكملها أو أراد نشرها في بلاد العراق ، وكان غرضه من ذلك نشر كتابه لمّا لم ينتشر هذا الكتاب وهو في بلاد الريّ ، أو توقّع أن يكون انتشاره هناك محدوداً ، ولعلّ ما يشهد على ذلك أنّ أغلب الذين رووا هذا الكتاب كانوا من سكّان العراق ومن شيوخ تلك المناطق ، وقلّما نجد له رواةً من بلاد الريّ وما يقترب منها . الوقفة الخامسة : تفسير غياب ( الكافي ) عن أعمال أئمّة الحديث والرجال السنّة إنّ عدم ذكر أئمّة الحديث والرجال من أهل السنّة كتاب الكافي للكليني لا يعني عدم وجود هذا الكتاب ، فكم من عالمٍ فضلًا عن كتابٍ من كتب الإماميّة لم